الأقربون أولى بالإنفاق - حملة (أعظمها أجراً)

كريم رمضان وأجمل ما فيه الإنفاق على الفقراء والمساكين ولكن هل يعرف الجميع ما هو الاستثمار الأمثل للإنفاق، وأن الإنفاق على الأقارب هو أفضل وأعظم درجات من الإنفاق على غيرهم ... من له رأي آخر فليتابع ما ذكره القرآن الكريم من تأكيدات على ذلك:

م

الآيات

1.

{قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} [البقرة: 215]

2.

{وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} [الأنفال: 75] [الأحزاب: 6]

3.

{وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ} [البقرة: 83]

4.

{وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ} [النساء: 36]

5.

{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى} [النحل: 90]

6.

{لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ} [الأنفال: 41]

7.

{فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ} [الحشر: 7]

8.

{وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ} [البقرة: 177]

9.

{وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ} [الإسراء: 26]

10.

{فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ} [الروم: 38]

11.

{أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ} [البلد: 14، 15]

12.

{وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ} [النساء: 8]

13.

{إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} [البقرة: 180]

14.

{قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ} [البقرة: 215]

15.

{وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ} [النور: 22]

 

 

بل إن أفضل الصدقة على الأقارب الذين لا يشكرون عند إعطاءهم المساعدة والذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم: «أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح» [أخرجه أحمد]، والكاشح هو القريب الذي لا يشكر، بل يكثر الإساءة، كما حدث مع الخليفة أبي بكر الصديق، والذي كان من عادته الإنفاق على ابن خالته مسطح ابن أثاثة ولكن مسطح تكلم على ابنة الصديق عائشة رضي الله عنهما بسوء في حادثة الإفك، فاتهمها بشرفها، وأنزل الله براءتها في كتابه العزيز، وعندما رفض أبو بكر الاستمرار في الإنفاق عليه أمر الله عز وجل الصدِّيق وأمثاله بالإنفاق وترك الخصومات جانباً؛ لأن الصدقة تقع في يد الله قبل يد السائل: {وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ} [النور: 22]، والآية تؤكد على الإحسان لذوي القربى وإن كانوا ذوي إساءة.

 

ولقد أكد النبي صلى الله عليه وسلم على أهمية الإنفاق على الأقارب في حادثة رائعة وذات دلالة واضحة، لما قام أبو طلحة إلى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فقال: إن أحب مالي إلي بيرحاء، وإنها صدقة لله تعالى أرجو برها وذخرها عند اللَّه تعالى، فضعها يا رَسُول اللَّهِ حيث أراك اللَّه. فقال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: «بخ! ذلك مال رابح، ذلك مال رابح، وقد سمعت ما قلت، وإني أرى أن تجـعـلـها فـي الأقـربـيـن»، فقال أبو طلحة: أفعل يا رَسُول اللَّهِ. فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه. [مُتَّفَقٌ عليه].

 

أما الحديث الذي يظهر بشكل جلي ما هو الاستثمار الأمثل للصدقة، وكيف نحصل على أعظم أجر، فهو حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دينار أنفقته في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة، ودينار تصدقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك، أعظمها أجراً الذي أنفقته على أهلك» [رواه مسلم].

 

  • ما حكم معرفة أنواع القرابة الذين ينبغي الإنفاق عليهم؟ وهل يجب أن ينفق الإنسان عل إخوته وأخواته وأصهاره وأعمامه إلى غير ذلك من أقاربه؟

هذا التساؤل تقدمنا به للحنة الدائمة للبحوث والإفتاء فأجابت: (مما لا شك فيه أن الإنفاق على الأقارب أولى وأحق من الإنفاق على غيرهم، ويمكن احتساب الإنفاق على الأقارب غير الأصول والفروع من الزكاة، اللهم إلا إذا كان هناك حكم قضائي بوجوب النفقة على القريب، والله أعلم).

 

  • ماذا عن الأولويات: إحدى حيل الشيطان في رمضان أنه لا يدعوك لفعل الشر لأنك صائم مصلٍّ؛ ولكنه يدعوك لفعل الخير الأقل أجراً، ومن ذلك أن يقنعك بالتصدق على الفقير الغريب وترك الفقير القريب؛ لأن الصدقة على الفقير القريب مضاعفة: «الصدقة على ذي الرحم ثنتان صدقة وصلة» [رواه الترمذي، حسن].

 

  • هل أدفع زكاتي وصدقاتي للجمعيات أو لأقاربي؟ يأمر الإسلام بأن ينفق المسلم على من يعول، ثم الأبعد فالأبعد، فإذا تساوى الفقر فيجب البدء بالأقارب، وهناك ملاحظة مهمة أن الجمعيات مشكورة تقوم بعمل طيب، ولكن من قانونها المباح أن تأخذ 10% وبعضها يأخذ 20% للمصاريف وللجُباة، لذا أرى أن تدفع صدقاتك لأقربائك حتى تصل كاملة؛ علماً أن الصدقة في الجمعيات تجزئ أيضاً، ولكن نبدأ بما بدأ به الله؛ حيث قدم ذلك: {يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ} [البلد: 15-16].

 

  • هل أدفع لأقاربي مباشرة أو عن طريق صندوق العائلة أو كبير العائلة؟ الصواب أن لا نتبع صدقاتنا المنَّ والأذى، وفي إعطائك قريبك الزكاة مباشرة مظنة رياء أو جرح لمشاعره، ولذلك أرى وجوب إقامة صندوق في العائلة يَضع فيه الجميع، ثم يقوم كبير العائلة بالإنفاق على أفرادها دون أن يَعلَم المعطي أو الآخذ.

 

  • ملاحظة هامة جداً: إن كثرة الجمعيات الخيرية ووقوف النساء والفتيات على أبوابها ليس دليل صحة في مجتمع الإسلام التكافلي؛ لأن الأصل أن نبحث نحن عن الفقراء لذلك قال عليه الصلاة والسلام: «الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله» [متفق عليه]، هنا الساعي أي الذي يذهب إليهم، وليس أن يدعوهم ويصفَّهم بالدور مما يذل الكرامة ويهين النفس.