الحمد لله الذي أغنانا ونَعَشَنا بالإسلام وبمحمَّدٍ، وصلَّى الله على من وجده ربه عائلاً فأغنى وأمدَّ، وهدى به صحبه ورفعهم به ورفد، فسَعِدَت به الأمصار، وأيسرت به الأنصار، ورَقَتْ كذا التجَّار بنبيهم أحمد صلى الله عليه وسلم.

يجد السامع لمعظم التوجيه الديني أنه حصر السِّيرَة النَّبويَّة في جانب الفقر، وقرن ذلك بالزهد والتقلُّل من الدنيا ومتاعها، وقد يزيد بعضهم ما يُفهم خطأً عن التوكل على الله، وأن الرزق مقدَّر، ويجب التسليم للقضاء والقدر.

 وكثيراً ما يقع القارئ والسامع في التناقض؛ فالنَّبيّ صلى الله عليه وسلم فقير يدعو أن يكون مسكيناً ، ثمّ هو يستعيذ من الفقر، يقرِّر أن اليد العليا خيرٌ من اليد السفلى، وكان أجود بالخير من الرِّيح المرسلة!!

 ويقولون: إنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم كان عالةً على مال خديجة ل، وكان يربط على بطنه الحجر من الجوع، ولم يشبع يومين من الخبز.. فأين أمواله من الأنفال والغنائم؟!

 هذه الإشكاليات والتناقضات توجب البحث لكشف الحقيقة، وبيان الظروف الخاصة بكل حالة، لبيان حقيقة الدين ، وهو ما سنتابعه من خلال هذه المجموعة من المقالات.

وكنتُ قد أفردتُ دراسةً متخصصة محكمة عن أموال النبي صلى الله عليه وسلم، استمرت خمس سنواتٍ، وفَاقَت ثلاثة آلاف صحيفة، فحازت درجة الماجستير ثم الدكتوراه بامتياز، ولم تكن جديدةً بقدر ما هي إبرازٌ لحقيقةٍ غائبةٍ، وهي: (كان النبي صلى الله عليه وسلم مليونيراً).

 

ولسائل أن يسأل: لماذا "مليونيراً"؟

فأقول: الإسلام دينٌ يرعى مصالح الدُّنيا كما يرعى مصالح الآخرة، فهو دينٌ يحتوي على نظامٍ علميٍّ، واجتماعيٍّ، وعقائديٍّ، وأخلاقيٍّ، يدعمها جميعاً نظامٌ اقتصاديٌّ.

ومن خلال البحث في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، تبينَت طُرقُ كَسْبه صلى الله عليه وسلم وإنفاقه وتوريثه وأوقافه، فكانت النتيجة: (كان النبي صلى الله عليه وسلم غنياً منفقاً، لا فقيراً فاقداً زاهداً).

واختصاراً قلت: "النبي المليونير"،  فالغني -مثلاً- تدل على كثير المال وغيره، أما "المليونير" فتدل على كثير المال حصراً، ولا نجد لها في اللغة العربية كلمةً مطابقةً تماماً، واشتهر استخدامها مجازاً، وهذا شبيهٌ بالُمعَرّب في اللغة العربية قبل الإسلام وبعده.

 

وقد أقر مجمع اللغة العربية التعريب، والذي مِن أوجهه: إدخال اللفظ في العربية، ونقله بلا مراعاة للوزن العربي ولا اشتراط للتغيير، وهو منهج سيبويه.

وتضمن القرآن الكريم كلمات الأعجمية مثل: الأصر، سندس، فردوس... والتي أصبحت باستعمال العرب لها من لغتهم، كما نقل السيوطي عن أبي عبيدة.

ويشهد لذلك قول علي رضي الله عنه: (نورزونا كل يوم - مهرجونا كل يوم)، والذي أورده الذهبي في سير أعلام النبلاء، والخطيب البغدادي في تاريخه.

ومن الكلمات المعرَّبة التى استعملها المعاصرون: أيديولوجيا - بيروقراطية - تكنولوجيا - مليونير (من بلغ ماله مليوناً).

ولذلك وجدت أن هذه الكلمة هي الأكثر دلالة في زماننا على ما ثبت من حاله صلى الله عليه وسلم، فقد جاوز ماله المليون، وسنبين ذلك في مقالات قادمة.