صحبتك سمعتك - السُّمعَةُ المَاليَّة

·ما السؤال الثالث لكل مسلم؟

عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه وماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه وماذا عمل فيما علم» [أخرجه الترمذي].

 

·لماذا يعنيني مال صديقي:

  1. لأن سمعته المالية تعني سمعتي: عن عبد الله بن مسعود، قال : «اعتبروا الصاحب بالصاحب» [البيهقي في الشعب]. وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ « الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ » [أخرجه أبو داود، والترمذي ، وأحمد]

  2. لأني سأكون عوناً له ويكون عوناً لي في أمور دنيوية عدة. {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة : 2]

  3. لأني سآكل من ماله: {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ... أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا}[النور:61].

 

·ماذا يعنيني من مال صديقي؟

1. حلّه وحرامه لا كثرته وقلّته: وبعبارة أخرى: (النوع وليس الكم).

2. ما يحتمل أن يشاركني فيه: في طعام أو شراب أو مسكن...

عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: (كان لأبى بكر غلام يخرج له الخراج ، و كان أبو بكر يأكل من خراجه ، فجاء يوما بشيء فأكل منه أبو بكر فقال له الغلام تدري ما هذا فقال أبو بكر وما هو قال كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية وما أحسن الكهانة ، إلا أنى خدعته، فلقيني فأعطاني بذلك ، فهذا الذي أكلت منه . فأدخل أبو بكر يده فقاء كل شىء فى بطنه) [أخرجه البخاري].

وعن أبى سعيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « لا تصاحب إلا مؤمنا، ولا يأكل طعامك إلا تقي» [أبو داود، والترمذي ، وأحمد]

3. نجاحه في إدارة ماله: لما تفرضه عليّ صحبته من نصحه، إلا إنْ كَرِه التدخل في خصوصياته.

 

·كيف أعامل صاحبي مالياً؟

1- لا تجعل الصحبة مكسباً أو خسارة:

  • لم يقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يركب الرَّاحلة -راحلة الهجرة- حتى أخذها بثمنها من أبي بكر رضي الله عنه. [أخرجه البخاري]

  • دفع النبي صلى الله عليه وسلم أربعين ألف درهم قيمة طعام غداء عند صاحبه.

في مسند البزار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي الهيثم بعد أن أكل وصاحباه عنده: «إذا بلغك أنه قد أتانا رقيق فأتنا» قال أبو الهيثم : فلما بلغني أنه قد أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رقيق أتيت المدينة فأعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسا فكاتبته على أربعين ألف درهم فما رأيت رأسا كان أعظم بركة منه.

 

2- لا تغني الصحبة عن بيان الحقوق:

التساهل في توثيق العقود، وبيان الحقوق، واستبدال ذلك بالخلط والإبهام لحياء أو جهل يذهب بالصحبة إلى شر النهايات.

قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ..} [البقرة:282].

 

3- احفظ سرّ صديقك في عمله وماله كما تحفظ سرّك في عملك ومالك:

فماله ومصلحته كمالك ومصلحتك.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما يتجالس المتجالسان بالأمانة، فلا يحل لأحدهما أن يفشي على صاحبه ما يكره» [البيهقي في شعب الإيمان]

 

4- انصحه إذا أخطأ في اقتصاده، وأقرّه على الصواب:

(عن السائب بن عبد الله قال جيء بي إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة جاء بى عثمان بن عفان وزهير فجعلوا يثنون عليه فقال لهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «لا تعلموني به قد كان صاحبي فى الجاهلية ». قال: نعم يا رسول الله فنعم الصاحب كنت. قال فقال « يا سائب انظر أخلاقك التى كنت تصنعها فى الجاهلية فاجعلها فى الإسلام قر الضيف وأكرم اليتيم وأحسن إلى جارك » [أحمد]

فإن لم تنصحه حاجَّك بين يدي الله.

أخرج البيهقي في شعب الإيمان عن علي رضي الله عنه قال: (خليلان مؤمنان وخليلان كافران فمات أحد المؤمنين فبشر بالجنة فذكر خليله فقال : اللهم إن خليلي فلانا كان يأمرني بطاعتك و طاعة رسولك و يأمرني بالخير و ينهاني عن الشر و ينبئني أني ملاقيك اللهم فلا تضله بعدي حتى تريه كما أريتني و ترضى عنه كما رضيت عني ثم يموت الآخر فيجمع بين أرواحهما فيقال : ليثن كل واحد منكما على صاحبه فيقول كل واحد منهما لصاحبه نعم الأخ و نعم الصاحب و نعم الخليل و إذا مات أحد الكافرين بشر بالنار فذكر خليله فيقول اللهم إن خليلي كان يأمرني بمعصيتك و معصية رسولك و يأمرني بالشر و ينهاني عن الخير و ينبئني أني غير ملاقيك اللهم فلا تهده بعدي حتى تريه كما أريتني و تسخط عليه كما سخطت علي ثم يموت الآخر قال : فيجمع بين أرواحهما فيقال : ليثن كل واحد منكما على صاحبه فيقول : كل واحد منهما لصاحبه بئس الأخ و بئس الصاحب ثم قرأ : {الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ} [الزخرف : 67] .

 

5- امتحنه حتى تعرفه.

شهد رجل عند عمر بن الخطاب رضي الله عنه بشهادة فقال له: لست أعرفك، ولا يضرك أن لا أعرفك، ائت بمن يعرفك، فقال رجل من القوم: أنا أعرفه، قال: بأي شيء تعرفه؟ قال: بالعدالة والفضل، فقال: فهو جارك الأدنى الذي تعرفه ليله ونهاره ومدخله ومخرجه؟ قال: لا، قال: فمعاملك بالدينار والدرهم اللذين بهما يستدل على الورع؟ قال: لا، قال: فرفيقك في السفر الذي يستدل به على مكارم الأخلاق؟ قال: لا، قال: لست تعرفه، ثم قال للرجل: ائت بمن يعرفك.  [البيهقي في السنن الكبرى]

 

6- واسه في أزماته وعند ضيقه بنفسك ومالك.

«إن الله بعثني إليكم فقلتم كذبت وقال أبو بكر صدقت، وَوَاسَاني بنفسه وماله فهل أنتم تَاركو لى صاحبي» [البخاري عن أبى الدَّرْدَاءِ]

 

أصحاب أنصحك بهم:

1)  الله سبحانه وتعالى، فهو صاحب يغنيك:

عن ابن عمر علمهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استوى على بعيره خارجا إلى سفر كبر ثلاثا ثم قال «سبحان الذى سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون...، اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل..» [مسلم وأبو داود]

«لو كنت متخذا خليلاً لاتخذت ابن أبى قحافة خليلا ولكن صاحبكم خليل الله» (مسلم عن ابن مسعود . الطبرانى ، والحاكم عن أبى واقد)

2) المال الحلال، فهو صاحب يعليك: «نعم الصاحب المال لمن أعطى...».

3) التقي الصالح، فإنه صاحب ينجيك: قال الله تعالى: {الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ} [الزخرف : 67]